قال الله تعالى في سورة النمل ما وافقه الله منطقيا ممن لم يدخلوا الاسلام حينها، أي أن قولهم منطقي رغم أنهم لا يعرفون الاسلام لقوله تعالى ( قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ ) ومادام الله ذكر قولهم في القرآن الكريم إلا لأن الله وافق ما قالو على أنهم حقا أولي قوة وأولي بأس شديد وهذا للدلالة على أن رغم القوة التي يتمتع بها هؤلاء الذين لم يعرفوا بعد في حينها ماهو الإسلام إلا أنهم كانوا صادقين في تعاملهم مع بعضهم بعض لحد كبير ولزم كل حده وحدوده بتفان، وأن جيشهم الذي نسب له الله القوة على لسانهم وعلى قول الله تعالى ، كان جيشهم يتعامل مع أولي الأمر منهم الذي لم يكن من الجيش بل من غير الجيش بحكم أن المرأة لا يتناسب معها العمل بالجيش إلا ما ندر وهي المرأة التي كانت تحكمهم ، بعد أن أحالت لهم المشورة وبدورهم حوّلوا المشورة إليها وسداد النظر الذي مبدئيا هم يفتقدوه والتي يستحوذ عليه حاكمهم وأكثر من ذلك أن حاكمهم إمرأة ولم يختلفوا ولم يتأخروا لمعرفتهم بأن الجيش لا يجب عليه أن يكون من أولي الأمر بل خادم لأولي الأمر ، وهذا في نظر القرآن الكريم أن وافقهم وأكثر أن الحاكم ملكا وليس منتخبا والملك أعقد ممن أنتخب عليه .
وبالرغم من المملكة إلا أن الجيش لم ينفرد بقوته عن الحاكم إعترافا منه بأن الجيش مهما كان فلا يستطيع النظر أبعد ممن ليس من الجيش والجيش يتحرك بالأوامر والأمر لا يأتي من الجيش بل من الحاكم لبعد نظره لما حوله وحواليه وأبعد من ذلك وأقرب .
وما دام الله تعالى ذكرهم في القرآن الكريم إلا لأنه وافق حكمتهم المطلقة مبدأيا التي هي مقبولة للولوج للحقيقة واعتناقهم الاسلام على يد سيدنا سليمان بفضل سداد الرأي لصاحب الأمر وولي أمرهم وهم من أعتى الجيوش التي قصدهم سيدنا سليمان ليتحداهم في قوتهم ، لكن منهجهم السليم وحكمتهم وتنضيمهم الذي وافقه الله جعلهم لا يخسرون بل كسبوا بصدقهم الوقت وضمنوا الانتصار وتجنبوا الحرب والعناد .
هكذا يكون أولوا الأمر وهكذا تكون قوتهم بجيشهم الملازم لحدوده الطائعة لأولي الأمر وهذا ما وافقه الله تعالى وهو صاحب الأمر الأول والأخير .