لمّا يوصي الله من سبقونا من الأمم ونحن أن يتقون ونتقيه وإلا فإن له ما في السماوات والأرض وهو الغني الحميد كما جاء في الآية ( وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ وَصَّيۡنَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَإِيَّاكُمۡ أَنِ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ وَإِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدٗا )131 سورة النساء فيحتاج الذين استغنوا عن طاعة الله في طاعة الرسول في أمس الحاجة إلى مغفرة ولكن المغفرة تحتاجها الرعية التي لم تحرك ساكنا حين حرموا من أولي الأمر تلك الرعية التي لم يجاهدون لا بأموالهم ولا بأنفسهم لإظهار الحق في طاعة الرسول وعدم تحريف أوامر الله ،فتسقط الأمة في الحاجة الملحة للمغفرة من عند العزيز الغفار ، فمن كان صادقا نجى بالمغفرة بصدقه ومن كان متعمدا يواجه الآية التي كلها مغفرة ومحاطة بشروط ، تسبقها آية وبعدها آية محكمة تدل على أن أمر المغفرة ليس بسيطا كما نعتقد كما جاء في الآية الكريمة لقوله تعالى ( دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ).
وهنا يتضح هول عصيان الرسول صلى الله عليه وسلم بعصيان القرآن وعصيان الله في التلاعب بمنصب أولي الأمر ما يجعل من المغفرة من الله مشروطه بقوة بدليل الآيتين ( لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا )95 و ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا )97 من سورة النساء ، ما يجعلنا نفهم من أن التلاعب بمنصب أولي الأمر يدفع ثمنه المعتدي والساكتون عنه .