يستطيع الإنسان أن ينكر أي شيء يعرفه وله الحق في عدم اعترافه بالمعرفة الدامغة من آيات الله ولا أحد يحاسبه عن جهله للأمور وبخاصة آيات الله ، ولكن الله يعلم ما تخفي الصدور ، فالمعاند لآيات الله ليس عناده مستمد من جهله لفهمه للآيات بل لتصريف عناده حسب طموحاته التي تتعارض مع آيات الله المهم أن لا تتعارض مع مايريد ، ولو لزم الأمر لأخرج الله الحقيقة منهم قبل الأوان لكن لكل أمر أجله مثلما فعل بفرعون وسحرته ، وكل منهم على حدى يعتبر عتي مريد وها وقد تجمع السحرة مع فرعون فكانت إجابتهم أغرب من الخيال والمتوقع منهم خلاف ذلك أن ابهر السحرة الجهلاء فرعون لما اعترفوا برب العالمين مباشرة ولم يتوقع أحد علمهم الخفي برب العالمين ذاك العلم الذي لا يعلمه فرعون الذي لما حضر الغرق قال آمنة برب موسى وهارون ولا يعلم ما علمه السحرة أن رب موسى وهارون هو رب العالمين وهنا يتجلى الإختفاء وراء الجهل الكاذب بالنسبة للسحرة ويتجلى الجهل الحقيقي لفرعون أنه لا يعرف رب العالمين وهو من أولي أمر الناس الذي عاث بينهم فسادا لأنه جاهل لقوله تعالى ( قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) 121 الاعراف.